محمد بن جرير الطبري
124
تاريخ الطبري
بها من قبل المأمون إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس فلما سمع بإقبال إبراهيم بن موسى العلوي وقربه من صنعاء خرج منصرفا عن اليمن في الطريق النجدية بجميع من في عسكره من الخيل والرجل وخلى لإبراهيم بن موسى بن جعفر اليمن وكره قتاله وبلغه ما كان من فعل عمه داود بن عيسى بمكة والمدينة ففعل مثل فعله وأقبل يريد مكة حتى نزل المشاش فعسكر هناك وأراد دخول مكة فمنعه من كان بها من العلويين وكانت أم إسحاق بن موسى ابن عيسى متوارية بمكة من العلويين وكانوا يطلبونها فتوارت منهم ولم يزل إسحاق ابن موسى معسكرا بالمشاش وجعل من كان بمكة مستخفيا يتسللون من رؤوس الجبال فأتوا بها ابنها في عسكره وكان يقال لإبراهيم بن موسى الجزار لكثرة من قتل باليمن من الناس وسبى وأخذ من الأموال ( وفى هذه السنة ) في أول يوم من المحرم منها بعد ما تفرق الحاج من مكة جلس حسين بن حسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنية فأمر بثياب الكعبة التي عليها فجردت منها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا وبقيت حجارة مجردة ثم كساها ثوبين من قز رقيق كان أبو السرايا وجه بها معه مكتوب عليها أمر به الأصفر بن الأصفر أبو السرايا داعية آل محمد لكسوة بيت الله الحرام وأن يطرح عنه كسوة الظلمة من ولد العباس ليطهر من كسوتهم وكتب في سنة تسع وتسعين ومائة ثم أمر حسين بن حسن بالكسوة التي كانت على الكعبة فقسمت بين أصحابه من العلويين وأتباعهم على قدر منازلهم عنده وعمد إلى ما في خزانة الكعبة من مال فأخذه ولم يسمع بأحد عنده وديعة لاحد من ولد العباس وأتباعهم إلا هجم عليه في داره فان وجد من ذلك شيئا أخذه وعاقب الرجل وان لم يجد عنده شيئا حبسه وعذبه حتى يفتدى نفسه بقدر طوله ويقر عند الشهود أن ذلك للمسودة من بنى العباس وأتباعهم حتى عم هذا خلقا كثيرا وكان الذي يتولى العذاب لهم رجلا من أهل الكوفة يقال له محمد بن مسلمة كان ينزل في دار خالصة عند الحناطين فكان يقال لها دار العذاب وأخافوا الناس حتى هرب منهم خلق كثير من أهل النعم